موقع رياضي عربي ، تغطية رياضية إخبارية متميزة لكافة الأحداث الرياضية في العالم

برشلونة في الميركاتو أمام سباق مع الزمن.. ألباريز ورودري لا يجب أن يعطلا خطة الإنقاذ

0

دخل برشلونة المرحلة الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية وهو أمام معادلة لا تحتمل الكثير من الانتظار، الفريق يملك أساساً قوياً قادراً على المنافسة في دوري الأبطال، لكنه في الوقت نفسه يواجه نقصاً واضحاً في بعض المراكز، بينما تتحرك الإدارة بين أكثر من ملف كبير يمكن أن يستهلك الجزء الأكبر من الوقت والميزانية.

المشكلة بالنسبة لبرشلونة ليست في غياب الأسماء الكبيرة عن قائمة أهدافه، بل في ترتيب الأولويات، فإذا كانت مفاوضات التعاقد مع خوليان ألباريز ورودري قد أصبحت سبباً في تعطيل بقية التحركات، فإن ديكو وفليك أمام قرار صعب: هل يستمران في مطاردة صفقتين ضخمتين حتى اللحظة الأخيرة، أم يعيدان توزيع الموارد لضمان أن تكون قائمة الفريق متوازنة قبل إغلاق الميركاتو؟

وفي هذا السيناريو، يبدو أن برشلونة يحتاج إلى حلول عملية أكثر من حاجته إلى صفقة مدوية جديدة.

برشلونة خسر قوة هجومية كبيرة.. لكن الحل ليس بالضرورة ألباريز

رحيل روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس ترك فراغاً واضحاً في الثلث الأخير، المشكلة ليست فقط في عدد الأهداف التي خرجت من الفريق، وإنما في فقدان لاعبين كان بإمكانهما شغل مركز المهاجم الصريح بطرق مختلفة، لذلك فإن وجود لامين يامال وجوردون وأديمي يمنح فليك السرعة والقدرة على اللعب في المساحات، لكنه لا يحل تلقائياً سؤال المهاجم رقم 9.

وهنا يأتي ملف خوليان ألباريز.

من الناحية الرياضية، الأرجنتيني سيكون إضافة ضخمة لأي فريق، فهو ليس مهاجماً ثابتاً ينتظر داخل منطقة الجزاء، بل يستطيع النزول لاستلام الكرة، التحرك بين الخطوط، الضغط على المدافعين والمشاركة في بناء الهجمة.

لكن هذه المميزات نفسها تطرح سؤالاً مهماً بالنسبة لبرشلونة: هل يحتاج الفريق بالفعل إلى دفع مبلغ فلكي في لاعب يتحرك كثيراً في مناطق قد تكون مشغولة أصلاً بلامين يامال وجوردون؟

أتلتيكو مدريد يملك اليد العليا في المفاوضات، خصوصاً مع ارتباط اللاعب بعقد طويل، وإذا وصل السعر إلى مستويات تجعل الصفقة تستهلك الجزء الأكبر من ميزانية برشلونة، فإن المخاطرة تصبح أكبر.

ليس معنى ذلك أن ألباريز لا يستحق التعاقد، وإنما أن برشلونة يجب أن يضع موعداً نهائياً واضحاً للصفقة، إذا لم يقدم أتلتيكو مدريد خلال هذا الموعد صيغة قابلة للتنفيذ، فلا يجب أن يتحول انتظار ألباريز إلى سبب في تجميد بقية السوق.

ميكاوتادزه ليس الحل السحري

قد يظهر اسم جورج ميكاوتادزه كخيار أقل تكلفة، لكن برشلونة يجب أن يسأل نفسه أولاً: هل اللاعب يعالج المشكلة التي يحاول حلها؟

المهاجم الجورجي يمتلك جودة فنية وقدرة جيدة على الربط والتحرك، لكنه يميل أيضاً إلى النزول بعيداً عن منطقة الجزاء بحثاً عن الكرة، وهذا قد يجعله إضافة مفيدة، لكنه لا يعني بالضرورة أنه القطعة التي يحتاجها فليك إذا كان يبحث عن مهاجم يمنح الفريق حضوراً مستمراً داخل المنطقة.

لذلك فإن الانتقال من ألباريز إلى ميكاوتادزه لمجرد أن الأول أصبح مكلفاً قد يكون تغييراً في الاسم وليس في المشكلة، والأفضل بالنسبة لبرشلونة هو التفكير في وظيفة اللاعب قبل التفكير في اسمه.

إذا قرر فليك الاعتماد بصورة أكبر على مهاجم وهمي، فقد تكون الخيارات الموجودة بالفعل كافية لخلق حلول هجومية مختلفة، بدلاً من إنفاق عشرات الملايين على مهاجم لا يتناسب تماماً مع الأدوار المطلوبة.

الحل الأكثر جرأة: منح لامين يامال وجوردون حرية أكبر

هنا تظهر واحدة من أكثر الأفكار إثارة للاهتمام، فبدلاً من البحث بشكل عاجل عن مهاجم تقليدي، يستطيع فليك بناء منظومة هجومية مرنة تعتمد على تبادل المراكز.

لامين يامال يمكنه التحرك من الجناح إلى العمق، وجوردون يمتلك السرعة اللازمة للهجوم خلف الخط الدفاعي، بينما يمكن استخدام أديمي لتوسيع الملعب أو ضرب المساحات في اللحظات التي يتراجع فيها الخصم.

وفي بعض المباريات، يمكن لأحد هؤلاء اللاعبين شغل دور المهاجم الوهمي، مع دخول لاعبي الوسط إلى مناطق التسجيل.

هذه ليست مخاطرة بلا حساب، لكنها تمنح فليك ميزة مهمة: صعوبة توقع مصدر الخطورة، وبدلاً من أن يصبح برشلونة فريقاً يبحث دائماً عن تمريرة أخيرة إلى مهاجم واحد، يمكن أن يتحول إلى فريق تتغير فيه نقطة الهجوم باستمرار.

لكن هذا السيناريو يحتاج إلى شيء أساسي: وجود وسط ملعب قادر على التحكم في المباراة، وهنا نصل إلى المشكلة الأهم.

رودري.. صفقة عظيمة لكنها ليست بالضرورة الصفقة الصحيحة الآن

لا أحد يستطيع التشكيك في قيمة رودري كلاعب، وجود لاعب بهذه الخبرة والقدرة على التحكم في الإيقاع يمكن أن يرفع مستوى برشلونة بشكل واضح، خصوصاً في المباريات التي يحتاج فيها الفريق إلى السيطرة على الكرة تحت الضغط.

لكن السؤال الإداري مختلف: هل برشلونة يحتاج إلى دفع نحو 81 مليون دولار في رودري الآن؟

الفريق لديه بالفعل بيدري وجافي وفرينكي دي يونج وبيرنال وغيرهم من الخيارات في خط الوسط، وبالتالي فإن المشكلة ليست غياب اللاعبين تماماً، وإنما وجود نقص في الجاهزية والخبرة والعمق في بعض الأدوار.

إصابة دي يونج قد تزيد الحاجة إلى لاعب جاهز، كما أن الاعتماد الكامل على بيرنال في هذه المرحلة سيكون مخاطرة، لكن هذا لا يعني أن الحل الوحيد هو رودري.

بل قد يكون من الأفضل تحويل الملف من صفقة شراء ضخمة إلى حل قصير الأجل قابل للتنفيذ.

برشلونة يحتاج إلى “كاسادو جديد” أكثر من جالاكتيكوس

الاحتياج الحقيقي في وسط الملعب هو لاعب يستطيع استلام الكرة من المدافعين، التعامل مع الضغط، حماية الفريق أثناء فقدان الاستحواذ وإخراج الكرة إلى الخط الأمامي، وهذا الدور يمكن أن يكون أهم من مجرد إضافة اسم كبير.

إيدرسون، آلان فاريلا أو مورتن هيولماند، على سبيل المثال، يمثلون نماذج مختلفة من الحلول التي يمكن أن تمنح فليك لاعباً جاهزاً بدنياً وتكتيكياً دون تحويل الصفقة إلى مشروع مالي ضخم.

كما يمكن دراسة خيار من داخل الدوري الإسباني إذا كان السعر مناسباً، والفكرة ليست أن أي اسم من هذه الأسماء أفضل من رودري، وإنما أن برشلونة لا يحتاج بالضرورة إلى أفضل لاعب متاح في السوق، بل إلى اللاعب الذي يحل أكبر مشكلة في تشكيلته.

Advertisement

وهذا فارق كبير في إدارة الميركاتو.

الدفاع.. لا داعي للهلع ما دام كريستنسن جاهزاً

رحيل رونالد أراوخو يترك فراغاً مهماً من ناحية الجودة والعمق، لكن لا يجب أن يتحول ذلك تلقائياً إلى صفقة دفاعية جديدة بمبلغ ضخم.

إذا كان أندرياس كريستنسن جاهزاً بدنياً وقادراً على اللعب بجوار باو كوبارسي، فإن برشلونة يستطيع بدء الموسم بتوليفة دفاعية مقبولة، المشكلة تبدأ إذا تعرض كريستنسن لإصابة جديدة.

وهنا تصبح القائمة ضيقة، خصوصاً مع اعتماد الفريق على كوندي في أكثر من دور، وحاجة بالدي إلى بديل قادر على منحه الراحة خلال موسم طويل، لذلك قد يكون الحل الذكي هو التعاقد مع مدافع متعدد الاستخدامات بدلاً من دفع مبلغ كبير في قلب دفاع متخصص.

وهنا يظهر خيار خورخي ساليناس.

إذا كان اللاعب متاحاً مقابل مبلغ في حدود 16 مليون يورو، فإن قيمته لا تُقاس فقط بمستواه في مركز واحد، قدرته على اللعب كقلب دفاع وكظهير أيسر تجعله نوعية اللاعب التي يحتاجها فريق مثل برشلونة، خصوصاً عندما تكون قائمة الفريق محدودة.

لاعب يغطي مركزين أو ثلاثة قد يكون أهم من لاعب أغلى منه بكثير لا يستطيع اللعب إلا في مركز واحد.

كانسيلو.. الصفقة التي يجب ألا تضيع وسط الضجيج

ملف جواو كانسيلو يبدو أقل إثارة إعلامياً من ألباريز ورودري، لكنه قد يكون أكثر أهمية من الناحية العملية، برشلونة يحتاج إلى لاعب يمنحه حلولاً على الطرفين، خصوصاً مع ضغط المباريات وتعدد المسابقات.

ومع تقدم كانسيلو في العمر مقارنة ببعض الخيارات الأخرى، فإن الصفقة لن تكون استثماراً للمستقبل بقدر ما ستكون حلاً فورياً، وهذا تحديداً ما يحتاجه برشلونة الآن.

الفريق لا يحتاج إلى بناء تشكيلته من الصفر، وإنما يحتاج إلى سد الثغرات التي قد تتحول إلى مشاكل خلال الموسم، وإذا كان اللاعب مستعداً لتخفيض راتبه من أجل العودة، فإن حسم الصفقة يصبح أكثر منطقية، بشرط أن تكون التكلفة النهائية متوافقة مع الوضع المالي للنادي.

الخطر الحقيقي: دكة لا تتحمل الإصابات

عند النظر إلى برشلونة من الخارج، تبدو التشكيلة الأساسية قادرة على المنافسة على أعلى مستوى، لكن كرة القدم لا تُلعب بـ11 لاعباً فقط.

إصابة طويلة لبيدري قد تغير شكل الوسط بالكامل، غياب كوبارسي يضع ضغطاً أكبر على الدفاع، إصابة بالدي تفتح مشكلة أخرى، بينما غياب لاعب هجومي أساسي قد يجبر فليك على تغيير طريقة لعبه.

وهنا يجب أن تكون أولوية ديكو واضحة: ليس المطلوب أن يجعل برشلونة أقوى فريق في أوروبا على الورق، وإنما أن يجعله قادراً على تجاوز موسم طويل دون أن تنهار المنظومة بسبب إصابتين أو ثلاث.

وهذا يعني أن العمق يجب أن يتقدم أحياناً على البريق.

ماذا يجب أن يفعل ديكو في الـ72 ساعة المقبلة؟

إذا وضعنا السيناريو بالكامل على طاولة واحدة، فإن برشلونة يحتاج إلى قرارات سريعة أكثر من حاجته إلى مفاوضات طويلة.

أولاً: وضع موعد نهائي لصفقة ألباريز، إذا لم يكن هناك اتفاق حقيقي مع أتلتيكو مدريد، يجب الانتقال إلى الخطة البديلة وعدم السماح للصفقة باحتجاز بقية السوق.

ثانياً: إعادة تقييم صفقة رودري، إذا كان السعر سيصل إلى نحو 81 مليون دولار، فمن المنطقي دراسة إعارة أو صفقة أقل تكلفة للاعب ارتكاز جاهز، خصوصاً أن برشلونة لديه احتياجات أخرى.

ثالثاً: حسم كانسيلو إذا كانت الشروط المالية مناسبة.

رابعاً: إضافة لاعب دفاعي متعدد الاستخدامات مثل ساليناس يمكن أن يكون أكثر فائدة من إنفاق عشرات الملايين على قلب دفاع متخصص.

خامساً: منح فليك حرية أكبر في بناء هجوم مرن يعتمد على لامين يامال وجوردون وأديمي، بدلاً من اعتبار وجود مهاجم رقم 9 تقليدي شرطاً لا يمكن تجاوزه.

القرار الذي سيحدد شكل برشلونة

الميركاتو في هذه المرحلة لم يعد مسألة “من هو أكبر اسم يستطيع برشلونة التعاقد معه؟”، السؤال الحقيقي هو: أي صفقة ستجعل الفريق أفضل فعلاً؟

ألباريز قد يكون صفقة مذهلة إذا جاء بسعر وشروط مناسبين، ورودري قادر على رفع جودة الوسط بشكل هائل، لكن لا يمكن لبرشلونة أن ينفق كل موارده على لاعبين ثم يكتشف في يناير أنه لا يملك البدائل الكافية.

الفريق يحتاج إلى توازن.

تشكيلة أساسية قوية موجودة بالفعل، وما ينقصها هو العمق، لاعب ارتكاز جاهز، حلول دفاعية متعددة الاستخدامات، وظهير قادر على تخفيف الضغط عن الأساسيين.

لذلك، فإن أفضل قرار لديكو قد لا يكون إتمام أكبر صفقة في الصيف، وإنما معرفة اللحظة التي يجب فيها التوقف عن مطاردة صفقة كبيرة والانتقال فوراً إلى خطة بديلة.

فالوقت ينفد، والموسم لن ينتظر برشلونة حتى تنتهي كل المفاوضات.

وفي النهاية، قد يكون نجاح الميركاتو الحالي مرتبطاً بقرار واحد بسيط: هل يختار برشلونة الأسماء الكبيرة، أم يختار احتياجات الفريق؟

Advertisement

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد