في أمسية كروية حافلة بالإثارة والتشويق شهدها ملعب المملكة آرينا الضخم في العاصمة السعودية الرياض، حقق فريق الهلال السعودي العريق فوزاً قيماً ومستحقاً على مضيفه السابق والمنافس القطري القوي السد بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، ضمن منافسات الجولة الثالثة من دور المجموعات في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة. هذا الانتصار عزز من هيمنة الهلال في البطولة القارية الآسيوية المرموقة، وسط أجواء جماهيرية حماسية ملأت المدرجات بألوان الزعيم الأزرق.
دخل المدير الفني الإيطالي المخضرم سيموني إنزاجي، الذي يقود الهلال ببراعة تكتيكية عالية، المباراة بتشكيلة قوية ومتوازنة تجمع بين الخبرة والشباب، تضمنت: الحارس المغربي الاستثنائي ياسين بونو، والمدافع التركي يوسف أكتشيشيك، والسنغالي القوي كاليدو كوليبالي، والفرنسي السريع ثيو هرنانديز، والسعودي متعب الحربي، والإسباني سيرجي سافيتش، والبرتغالي روبن نيفيز، والمغربي محمد كنو، والبرازيلي كايو سيزار، والبرازيلي ماركوس ليوناردو، والسعودي الواعد عبدالله الحمدان. هذه التشكيلة أظهرت تنظيماً دفاعياً محكماً وهجوماً خطيراً، مما مهد الطريق للسيطرة على مجريات اللقاء.
انطلقت المباراة بإيقاع سريع، حيث سيطر الهلال على وسط الملعب منذ الدقائق الأولى، ولم يطل انتظار جماهيره كثيراً حتى افتتح التركي يوسف أكتشيشيك التسجيل في الدقيقة الخامسة والعشرين. جاء الهدف بعد هجمة منسقة أظهرت التناغم بين خطوط الفريق، حيث استغل أكتشيشيك تمريرة دقيقة داخل منطقة الجزاء ليسدد الكرة بقوة في الشباك، مُشعلاً الفرحة في قلب الجماهير الهلالية. واستمر الضغط الهجومي للزعيم، ليضيف السنغالي كاليدو كوليبالي الهدف الثاني في الدقيقة الأربعين، مستفيداً من ركلة رأسية قوية بعد كرة ثابتة، لينتهي الشوط الأول بتقدم الهلال بهدفين نظيفين، فيما بدا السد مرتبكاً دفاعياً أمام الإيقاع العالي لمنافسه.
مع بداية الشوط الثاني، حاول السد القطري، بقيادة نجومه البرازيليين، العودة إلى أجواء المباراة، لكن الهلال حافظ على سيطرته. وفي الدقيقة الحادية والستين، أثار قرار حكم المباراة جدلاً كبيراً عندما ألغى ركلة جزاء لصالح الهلال بعد مراجعة تقنية الفيديو (VAR)، مما أثار غضب الجماهير لكنه لم يؤثر على تركيز اللاعبين. رد السد سريعاً، حيث نجح المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو في تقليص الفارق في الدقيقة الثالثة والستين، بعد تمريرة حاسمة داخل منطقة الجزاء أنهاها بتسديدة هادئة ودقيقة في الشباك، ليعيد الأمل لفريقه في العودة إلى المباراة.
لكن هذه الفرحة لم تدم طويلاً، إذ ألغى الحكم هدفاً آخر لصالح السد في الدقيقة الرابعة والسبعين بعد مراجعة VAR أخرى، مما أبقى على تقدم الهلال. وجاء الرد الحاسم من الزعيم في الدقيقة الحادية والثمانين، حيث وقّع الإسباني سيرجي سافيتش على الهدف الثالث بتسديدة رائعة من خارج منطقة الجزاء، قتلت أي أمل للسد في قلب الطاولة وأكدت الفوز للهلال وسط هتافات “الهلال يملك” التي ارتفعت في الملعب.
وفي الدقائق الأخيرة، حصل الهلال على ركلة جزاء في الدقيقة الرابعة من الوقت بدلاً من الضائع، نفذها البرازيلي كايو سيزار بثقة، لكن حارس السد القطري مشعل برشم تصدى لها ببراعة، محافظاً على الهامش النهائي للنتيجة. بهذا الفوز المثير، يحافظ الهلال على العلامة الكاملة في جدول ترتيب دور المجموعات، برصيد تسع نقاط من ثلاث مباريات، ليتربع على الصدارة بفارق مريح عن منافسيه، مُعززاً آماله في التأهل المباشر إلى الأدوار الإقصائية.
أما السد القطري، فيتراجع إلى المركز التاسع برصيد نقطتين فقط، مما يضع الفريق تحت ضغط كبير في الجولات المقبلة لتحسين موقعه وتجنب المفاجآت في البطولة الآسيوية الصعبة. يُعد هذا الفوز خطوة مهمة للهلال في طريقه نحو الدفاع عن لقبه في البطولة، وسط توقعات كبيرة من جماهيره بمواصلة الهيمنة القارية.