تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء الثلاثاء، إلى ملعب AT&T في مدينة أرلينغتون الأمريكية، حيث يصطدم منتخب فرنسا بنظيره الإسباني في نصف نهائي كأس العالم 2026، في مواجهة قد تكتب فصلًا جديدًا في تاريخ “الديوك”.
ويدخل المنتخب الفرنسي المباراة وهو يطمح لبلوغ نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، بعد نهائيي 2018 و2022، في إنجاز لم يسبق أن حققه المنتخب الفرنسي، واصل منتخب فرنسا عروضه القوية طوال البطولة، بعدما حقق العلامة الكاملة حتى الآن بالفوز في جميع مبارياته الست.
وسجل رجال ديدييه ديشامب 16 هدفًا، ليصبحوا أقوى خط هجوم في البطولة، مقابل استقبال عدد محدود من الأهداف، وهو ما يعكس التوازن الكبير بين الدفاع والهجوم وفي الأدوار الإقصائية، تجاوز “الديوك” السويد بثلاثية نظيفة، ثم تغلبوا على باراغواي بهدف دون رد، قبل أن يكرروا تفوقهم على المغرب بالفوز 2-0 في ربع النهائي.
يواصل كيليان مبابي كتابة التاريخ بقميص المنتخب الفرنسي نجم ريال مدريد يتصدر قائمة هدافي فرنسا في البطولة برصيد 8 أهداف، وأصبح على بعد هدف واحد فقط من معادلة الرقم التاريخي المسجل باسم ليونيل ميسي في عدد أهداف كأس العالم عبر مشاركاته المختلفة، ليملك فرصة ذهبية لكتابة إنجاز جديد إذا هز شباك إسبانيا.
ولا يقتصر التألق الفرنسي على مبابي فقط، إذ يعيش عثمان ديمبيلي بطولة استثنائية بعدما سجل خمسة أهداف، بينما يتصدر مايكل أوليسيه قائمة أفضل صانعي الأهداف في البطولة برصيد ست تمريرات حاسمة، مقتربًا من الرقم التاريخي المسجل باسم بيليه.
يعتمد ديدييه ديشامب على طريقة لعب هجومية متوازنة تعتمد على الرسم التكتيكي 4-2-3-1 ويقود أدريان رابيو ومانو كونيه وسط الملعب، بينما يتحرك أوليسيه بحرية خلف مبابي، ويمنح الثنائي عثمان ديمبيلي وبرادلي باركولا السرعة والاختراق على الأطراف وساهم الرباعي الهجومي الفرنسي في 23 مساهمة تهديفية خلال البطولة، وهو رقم يعكس القوة الهجومية التي يتمتع بها المنتخب الفرنسي قبل مواجهة بطل أوروبا.
الشك الوحيد داخل معسكر فرنسا يتعلق بجاهزية أوريلين تشواميني لاعب ريال مدريدالذي لا يزال يعاني من إصابة في العضلة الضامة، وغاب عن مباراتي باراغواي والمغرب، بينما يفضل الجهاز الفني عدم المجازفة به إلا إذا تأكدت جاهزيته الكاملة وفي حال استمرار غيابه، سيواصل ديشامب الاعتماد على ثنائية رابيو وكونيه في وسط الملعب، بعدما قدما مستويات مميزة خلال الأدوار الإقصائية.
ورغم أفضلية فرنسا على الورق، فإن المنتخب الإسباني يدخل اللقاء بثقة كبيرة بعد تتويجه بلقب كأس أمم أوروبا، كما يمتلك مجموعة من اللاعبين القادرين على حسم المباريات في اللحظات الأخيرة وسيكون على “الديوك” الحذر من قوة الاستحواذ الإسبانية وسرعة التحولات الهجومية إذا أرادوا مواصلة حلم الدفاع عن اللقب.
ويدرك المنتخب الفرنسي أن الفوز على إسبانيا لن يعني فقط بلوغ نهائي كأس العالم، بل سيضعه على بعد خطوة واحدة من الحفاظ على لقبه العالمي، وترسيخ مكانته كأحد أعظم منتخبات العصر الحديث.