موقع رياضي عربي ، تغطية رياضية إخبارية متميزة لكافة الأحداث الرياضية في العالم

كريستال بالاس أمام اختبار الأصعب بين طموح أوروبا وإعادة بناء الدفاع

0

يدخل كريستال بالاس موسمه الجديد وهو في موقف مختلف تماماً عن السنوات السابقة. النادي الذي عاش أفضل فترة في تاريخه خلال العامين الماضيين لم يعد يبحث فقط عن تحسين مركزه في الدوري الإنجليزي، بل أصبح مطالباً بإثبات أن النجاح الذي تحقق مع أوليفر غلاسنر لم يكن مجرد مرحلة استثنائية يصعب تكرارها.

الفريق توج بكأس الاتحاد الإنجليزي، ثم أضاف درع المجتمع، قبل أن يختتم موسمه بالفوز بدوري المؤتمر الأوروبي، لكن هذه الإنجازات جاءت معها فاتورة ثقيلة. غلاسنر رحل، والدفاع فقد اثنين من أبرز عناصره، بينما أصبحت المشاركة الأوروبية جزءاً ثابتاً من جدول الموسم الجديد.

وهنا تحديداً تكمن قصة بالاس الحقيقية: هل يستطيع النادي الحفاظ على المكتسبات عندما تتغير الظروف التي صنعت نجاحه؟

بيير ساج أمام مهمة أكبر من مجرد خلافة غلاسنر

اختيار الفرنسي بيير ساج لخلافة غلاسنر يحمل جانباً إيجابياً مهماً، وهو أن المدرب الجديد لا يحتاج إلى قلب هوية الفريق التكتيكية رأساً على عقب.

ساج اعتمد خلال تجربته السابقة على طريقة 3-4-2-1، وهي منظومة قريبة من الأفكار التي جعلت بالاس فريقاً صعب المراس مع غلاسنر. وجود ثلاثة مدافعين خلفاً، وأظهرة قادرة على التقدم، وثنائي هجومي يتحرك خلف المهاجم، كلها عناصر يمكن أن تساعد اللاعبين على الانتقال إلى أفكار المدرب الجديد دون فترة طويلة من إعادة التعلم.

وهذا قد يكون مهماً للغاية في بداية الموسم.

فبالاس لا يملك رفاهية إهدار عدة أشهر في تجربة نظام جديد، خصوصاً أن الفريق سيخوض مباريات الدوري الأوروبي إلى جانب منافسات البريميرليغ. كل نقطة يخسرها بسبب مرحلة التكيف قد تتحول لاحقاً إلى فارق كبير في جدول الترتيب.

لكن هناك فارقاً لا يمكن تجاهله: ساج لم يسبق له العمل على هذا المستوى من ضغط البريميرليغ، كما أن إدارة موسم أوروبي كامل ستكون تجربة جديدة بالنسبة له.

لذلك، نجاحه لن يقاس فقط بعدد الانتصارات، وإنما بقدرته على إدارة دقائق اللاعبين والمداورة والحفاظ على استقرار الفريق عندما تتراكم المباريات.

الدفاع.. المنطقة التي يمكن أن تحدد موسم بالاس

أكبر مشكلة أمام المدرب الجديد ليست في تغيير الأسلوب، وإنما في الأشخاص الذين سيطبقونه فان رحيل مارك غيهي إلى مانشستر سيتي ثم انتقال ماكسينس لاكروا إلى تشيلسي تركا فراغاً واضحاً في الخط الخلفي. اللاعبان كانا جزءاً من منظومة دفاعية منحت بالاس قدراً كبيراً من الاستقرار، إلى جانب كريس ريتشاردز.

الآن أصبح ريتشاردز هو العنصر الأكثر وضوحاً من تلك المجموعة، بينما سيحصل جايدي كانفوت على فرصة أكبر بعد ظهوره بصورة جيدة عقب رحيل غيهي.

وحاول النادي معالجة المشكلة بالتعاقد مع أوسكار مينغويزا وتاكيهيرو تومياسو، وهما لاعبان يمتلكان ميزة مهمة تتمثل في القدرة على شغل أكثر من مركز لكن المرونة لا تعني بالضرورة أن المشكلة انتهت.

في موسم يتضمن مباريات أوروبية وسفراً متكرراً، يحتاج بالاس إلى ثلاثة أو أربعة مدافعين يمكن الوثوق بهم على مدار أشهر طويلة، وليس فقط تشكيلة أساسية قوية. وإذا تعرض أحد العناصر الأساسية للإصابة، فإن الفارق بين الأساسي والبديل قد يصبح أحد أهم نقاط ضعف الفريق.

ولهذا قد يكون المركز الذي يحتاج بالاس إلى تدعيمه قبل نهاية سوق الانتقالات هو قلب الدفاع، أكثر من أي مركز آخر.

 ماتيتا يحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية الهجومية

في الطرف الآخر من الملعب، تبدو الصورة أكثر اطمئناناً، لكنها مرتبطة بشكل كبير بحالة جان-فيليب ماتيتا.

المهاجم الفرنسي كان قريباً من الرحيل في يناير، لكن فشل انتقاله إلى ميلان بعد عدم اجتيازه الفحص الطبي منحه فرصة أخرى مع بالاس. ومع استمرار وجوده، أصبح الحفاظ على مستواه واستمراريته أولوية حقيقية للنادي.

السبب بسيط: البدائل ليست مضمونة بالقدر نفسه.

إيدي نكيتيا عانى من الإصابات، بينما لم يقدم يورغن ستراند لارسن حتى الآن ما يكفي لإثبات أنه قادر على حمل العبء الهجومي لفترات طويلة. لذلك فإن خسارة ماتيتا لفترة ممتدة قد تضع ساج أمام مشكلة أكبر بكثير من مجرد غياب مهاجم أساسي.

وفي المقابل، يمتلك بالاس أسلحة يمكنها تخفيف الضغط عنه.

إسماعيلا سار يمثل أحد أهم مصادر الخطورة في الثلث الأخير، خصوصاً مع قدرته على التحرك خلف المهاجم، بينما يمنح دانييل مونوز الفريق شيئاً نادراً من مركز الظهير: الأهداف والتمريرات الحاسمة.

وهذه نقطة قد تصبح مهمة جداً عندما يلجأ ساج إلى المداورة بين المسابقات.

 آدم وارتون.. اللاعب الذي قد يغير شكل الفريق

Advertisement

إذا كان هناك لاعب يمكن أن يمنح ساج السيطرة التي يحتاجها في وسط الملعب، فهو آدم وارتون ،الإنجليزي يقدم نوعية مختلفة عن العديد من لاعبي الوسط في الفريق، فهو لا يعتمد فقط على الركض والالتحامات، وإنما يمتلك القدرة على استقبال الكرة تحت الضغط، الدوران بها وإيصالها إلى المناطق المتقدمة.

هذه النوعية تصبح أكثر أهمية أمام الفرق التي تتراجع إلى الخلف.

وجود وارتون يمنح بالاس فرصة لبناء الهجمة من العمق بدلاً من الاعتماد المستمر على الأطراف والكرات المباشرة نحو المهاجم. وإذا نجح ساج في وضعه داخل منظومة تمنحه الوقت والمساحة، فقد يكون اللاعب أحد مفاتيح التطور التكتيكي للفريق.

كما أن دايتشي كامادا، بعد موسم أول متذبذب، يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في الربط بين الوسط والهجوم، خصوصاً إذا تمكن ساج من استخراج أفضل نسخة منه.

 بالاس أثبت أنه يعرف كيف يعوض رحيل نجومه

ربما يكون أكثر ما يمنح جماهير كريستال بالاس سبباً للتفاؤل هو سجل النادي في سوق الانتقالات خلال السنوات الأخيرة حيث رحل ويلفريد زاها، ثم مايكل أوليسي وإيبيريتشي إيزي ويواكيم أندرسن وغيهي، ومع ذلك لم يتوقف المشروع.

جاء إسماعيلا سار ويريمي بينو ولاكروا وغيرهم، واستمر الفريق في إنتاج لاعبين قادرين على تعويض جزء كبير من تأثير الراحلين.

حتى صفقة دوايت ماكنيل تبدو منطقية من الناحية الرياضية، خصوصاً مع امتلاكه خبرة طويلة في البريميرليغ وقدرته على منح الفريق حلولاً إضافية دون الحاجة إلى فترة تأقلم طويلة مع طبيعة المسابقة لكن هناك حدوداً لهذه السياسة.

يمكن للنادي أن يبيع نجماً ويعوضه بلاعب أصغر، ثم يكرر العملية مرة أخرى، لكن الاستمرار في خسارة أفضل العناصر في كل موسم يجعل الحفاظ على المستوى أكثر صعوبة. وفي مرحلة معينة، يجب أن يتحول بالاس من نادٍ يكتشف المواهب ويبيعها إلى نادٍ يستطيع الاحتفاظ بجزء من أفضل لاعبيه وبناء فريق حولهم.

 الدوري الأوروبي قد يكون سلاحاً ذا حدين

التأهل الأوروبي مكافأة مستحقة لما حققه بالاس، لكنه في الوقت نفسه يمثل أحد أكبر الاختبارات التي سيواجهها الفريق.

المشكلة ليست في عدد المباريات فقط هناك رحلات أوروبية، وفترات تعافٍ أقصر، ومباريات في منتصف الأسبوع، ثم عودة مباشرة إلى البريميرليغ. ومع تشكيلة ليست عميقة للغاية، ستكون المداورة ضرورة وليست رفاهية وهنا سيظهر الفارق بين فريق يستطيع المنافسة على جبهتين وفريق يضطر للتضحية بإحداهما.

الموسم الماضي أظهر بالفعل أن التركيز الأوروبي يمكن أن يؤثر على ترتيب بالاس في الدوري. ومع ارتفاع مستوى المنافسة في الدوري الأوروبي، قد يجد النادي نفسه أمام المعضلة نفسها مرة أخرى.

لكن في المقابل، سيكون من الخطأ التعامل مع البطولة الأوروبية باعتبارها عبئاً فقط. الوصول إلى مراحل متقدمة يمكن أن يمنح ساج واللاعبين خبرة مهمة، ويزيد من جاذبية النادي للاعبين الجدد، ويواصل ترسيخ بالاس كفريق قادر على اللعب خارج إنجلترا.

 ماذا يمكن أن نتوقع من كريستال بالاس؟

من الصعب توقع موسم مشابه تماماً للموسمين الماضيين، لأن الظروف تغيرت بصورة واضحة. غلاسنر رحل، والدفاع أعيد تشكيله، والمدرب الجديد يخوض تجربة مختلفة، والمباريات الأوروبية ستفرض ضغطاً إضافياً على اللاعبين لكن هذا لا يعني أن بالاس في طريقه للتراجع الكبير.

الفريق ما زال يمتلك ماتيتا وسار وورتون ومونوز وكامادا، كما أن الإدارة أثبتت قدرتها على العثور على صفقات ذكية حتى بعد بيع لاعبين بارزين.

السيناريو الأكثر واقعية هو موسم انتقالي ناجح، وليس موسم منافسة على المراكز الأوروبية عبر الدوري.

إنهاء الدوري في حدود المركز 12 إلى 15 يبدو منطقياً، مع إمكانية الذهاب بعيداً في الدوري الأوروبي إذا نجح ساج في إدارة التشكيلة بصورة جيدة.

أما العامل الذي قد يقلب هذه التوقعات بالكامل فهو الدفاع.

إذا وجد بالاس التوليفة المناسبة سريعاً وابتعدت الإصابات عن العناصر الأساسية، فقد يفاجئ الفريق منافسيه مرة أخرى. أما إذا ظهرت الفجوة التي خلفها غيهي ولاكروا بشكل واضح، فإن كثرة المباريات قد تجعل الموسم أكثر صعوبة مما يبدو على الورق.

في النهاية، السؤال بالنسبة لبالاس لم يعد: هل يستطيع النادي تحقيق النجاح؟

لقد أثبت بالفعل أنه يستطيع.

السؤال الأصعب الآن هو: هل يستطيع تحويل نجاح غلاسنر إلى مشروع مستمر، أم أن رحيل المدرب وأبرز المدافعين سيعيد الفريق خطوة إلى الوراء؟

وهذه الإجابة لن تتحدد في مباراة واحدة، بل خلال الأشهر الأولى من الموسم، عندما تبدأ تأثيرات الدوري الأوروبي والإصابات والمداورة في الظهور فعلياً.

Advertisement

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد