موقع رياضي عربي ، تغطية رياضية إخبارية متميزة لكافة الأحداث الرياضية في العالم

ثورة شاملة في سبورتينغ كانساس سيتي تطيح بالنجوم وتعيد تشكيل النادي من الصفر

0

لم يعد ما يحدث في سبورتينغ كانساس سيتي مجرد محاولة لإنقاذ موسم متعثر، بل تحول إلى عملية إعادة بناء كاملة لنادٍ قرر القطع مع الماضي بشكل نهائي فخلال عامين فقط، تغير كل شيء تقريباً داخل النادي الأمريكي. رحل مدرب تاريخي، وتبدلت الإدارة الرياضية، وانتقلت ملكية النادي إلى قيادة جديدة، ثم بدأت عملية إعادة تشكيل واسعة للتشكيلة انتهت هذا الأسبوع بخروج اثنين من أبرز نجوم الفريق، هما مانو غارسيا وديان يوفيليتش.

والمفارقة أن هذه الثورة لم تأتِ بعد موسم ناجح، بل جاءت في أعقاب واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخ النادي، وهذا يطرح السؤال الحقيقي الآن، ليس حول ما إذا كان سبورتينغ كانساس سيتي يتغير، بل حول ما إذا كانت الإدارة الجديدة قادرة على بناء فريق أفضل قبل أن تتحول هذه الثورة إلى فوضى شاملة.

 نهاية حقبة بيتر فيرميس كانت البداية فقط

لا يمكن فهم الوضع الحالي دون العودة إلى مارس 2025، عندما انتهت علاقة النادي بالمدرب التاريخي بيتر فيرميس الذي ارتبط اسمه بسبورتينغ كانساس سيتي لسنوات طويلة، وجاء القرار بعد بداية كارثية للموسم، فشل خلالها الفريق في تحقيق أي انتصار في أول ست مباريات، مكتفياً بتعادل واحد وخمس هزائم.

لم تكن تلك البداية مجرد تعثر عابر يمكن تجاوزه، بل كانت مؤشراً واضحاً على أن المشروع القديم وصل إلى نهايته، تولى كيري زيفاغنين المهمة بشكل مؤقت، لكن تغيير المدرب لم يكن كافياً لإيقاف الانهيار، فخلال 28 مباراة تحت قيادته لم تتجاوز نسبة الانتصارات 25%، مع فارق أهداف سلبي بلغ -18، لينهي الفريق موسم 2025 في المركز الأخير بالقسم الغربي،عندها أدركت الإدارة أن المشكلة لم تكن في المدرب وحده، بل كانت أعمق من ذلك بكثير.

 انتقال السلطة غيّر طريقة اتخاذ القرار

كان النادي قد بدأ بالفعل في إجراء تغييرات إدارية قبل الوصول إلى هذه الأزمة، لكن وفاة شريك الملكية طويل الأمد بول كوران خلال عام 2024 سرعت من عملية إعادة ترتيب النفوذ، مع زيادة حضور عائلة إيليغ في الإدارة اليومية وصعود دور بيتر مالوك.

ومع مرور الوقت أصبح واضحاً أن مالوك لا يريد أن يكون مجرد مستثمر، بل يريد أن يكون جزءاً أساسياً من عملية إعادة البناء، وفي يناير 2026، جاءت الخطوة الأكبر عندما استحوذ مالوك على 80% من ملكية النادي بعد شرائه حصة كبيرة من عائلة إيليغ.

ومنذ تلك اللحظة أصبحت القرارات أكثر حدة، ولم يعد هناك مجال للحلول المؤقتة، لأن الهدف أصبح واضحاً وهو إنشاء نسخة جديدة تماماً من سبورتينغ كانساس سيتي.

 ديفيد لي ورافائيل ويكي.. مشروع جديد تماماً

كان اختيار ديفيد لي لتولي منصب المدير الرياضي جزءاً مهماً من هذا التحول، وبعده وصل رافائيل ويكي لتولي القيادة الفنية ليبدأ النادي مرحلة مختلفة تماماً عن تلك التي عاشها تحت قيادة فيرميس، لكن تغيير المدرب والمدير الرياضي لم يكن كافياً، ففي أبريل 2026 انتهت أيضاً علاقة مايك بيرنز بالنادي، ليصبح لي ومالوك هما صاحبا التأثير الأكبر في القرارات الرياضية.

ومن هنا يمكن تفسير ما يحدث حالياً في سوق الانتقالات، فسبورتينغ كانساس سيتي لا يتعامل مع الميركاتو كفرصة لإضافة لاعبين أو ثلاثة إلى فريق قائم، بل يتصرف وكأنه يعيد بناء التشكيلة من الأساس، والأرقام تؤكد ذلك، حيث تعاقد الفريق مع 17 لاعباً جديداً منذ نهاية موسم 2025، تسعة منهم مدافعون، إلا أن كثرة التعاقدات لم تعنِ تحسن النتائج بشكل تلقائي.

 17 صفقة جديدة.. والدفاع لا يزال في القاع

المفارقة الأكبر في مشروع سبورتينغ كانساس سيتي هي أن النادي أنفق وغير كثيراً، لكنه لم يحصد حتى الآن النتائج التي تبرر هذا الاستثمار، خاصة على الصعيد الدفاعي الذي يبدو صعباً للغاية، حيث استقبل الفريق 51 هدفاً ويحتل مراكز متأخرة جداً في مؤشرات التسديدات التي يسمح بها للمنافسين والتسديدات على مرماه، مما يعني أن المشكلة ليست مجرد سوء حظ، بل أن الفريق يسمح للمنافسين بالوصول إلى مرماه بسهولة.

أما هجومياً فالصورة ليست أفضل بكثير، إذ يمتلك الفريق نسبة استحواذ تبلغ 45.3% فقط ويحتل مركزاً متأخراً في هذا الجانب، بينما سجل 20 هدفاً فقط ليقبع في قاع الترتيب الهجومي،وهنا تظهر المفارقة الأكبر في قرار الإدارة الأخير، لأن اللاعب الذي قررت الاستغناء عنه كان أحد أهم مصادر تلك الأهداف القليلة.

 مانو غارسيا.. ضحية مشروع يتغير

لم يكن رحيل مانو غارسيا اعترافاً بفشله، بل على العكس، تشير أرقامه إلى أنه كان من العناصر المؤثرة، حيث سجل أربعة أهداف وصنع 14 هدفاً خلال 47 مباراة، وكان قادراً على اللعب كصانع ألعاب لكنه في الأساس لاعب وسط يميل للتحكم في البناء والاستحواذ أكثر من البحث المباشر عن المرمى.

إلا أن وصول أندريه لويز من أولمبياكوس مقابل رقم قياسي للنادي بلغ 18 مليون دولار غير الصورة تماماً، فالنادي لم يعد يبحث عن الحفاظ على عناصر المشروع القديم، بل أصبح يبحث عن هوية جديدة، ولهذا جاء الانفصال عن غارسيا بعد فترة قصيرة من استبعاده من مباراة كولورادو، ثم الإعلان عن إنهاء العقد بالتراضي.

ومن الناحية الفنية يمكن تفهم القرار، لكن من ناحية النتائج الحالية يبقى السؤال مشروعاً: هل يمتلك سبورتينغ كانساس سيتي ما يكفي لتعويض تأثير غارسيا؟ والإجابة لم تتضح بعد.

 يوفيليتش.. القرار الأكثر إثارة للجدل

إذا كان خروج غارسيا قابلاً للتفسير ضمن عملية إعادة البناء، فإن رحيل ديان يوفيليتش أكثر تعقيداً، لأنه لم يكن مجرد لاعب أساسي، بل كان أحد أهم مصادر الأهداف في الفريق، حيث سجل 18 هدفاً في موسم 2025، ثم أضاف ثمانية أهداف أخرى خلال أول 20 مباراة في موسم 2026، أي أنه ساهم بنحو 40% من إجمالي أهداف الفريق خلال تلك الفترة.

ورغم ذلك قررت الإدارة الموافقة على انتقاله إلى سياتل ساوندرز مقابل 6 ملايين دولار، وهو قرار مثير للجدل من الناحية الرياضية، ومن الممكن تفهم رغبة الإدارة في إعادة تشكيل التشكيلة وتوفير مساحة مالية، لكن بيع مهاجم بهذا المعدل التهديفي في فريق يعاني أصلاً من أزمة تهديفية يضع ضغطاً هائلاً على البديل، لأن المال وحده لا يسجل الأهداف، وإذا لم يكن أندريه لويز أو بقية الصفقات الجديدة قادرين على تعويض إنتاج يوفيليتش، فقد يتحول هذا القرار من خطوة ضمن إعادة البناء إلى خطأ مكلف للغاية.

لماذا تنفق الإدارة بهذه القوة؟

رغم كل هذه الانتقادات، هناك جانب إيجابي لا يمكن تجاهله، وهو أن سبورتينغ كانساس سيتي لا يتصرف كفريق استسلم لوضعه، بل على العكس، أنفق النادي أكثر من أي فريق آخر في الدوري الأمريكي خلال نافذة الانتقالات الصيفية الحالية بإجمالي يتجاوز 20 مليون دولار.

وهذه رسالة واضحة من الإدارة الجديدة بأن المشكلة ليست في نقص الرغبة في الاستثمار، بل في كيفية تحويل هذه الأموال إلى فريق متوازن، فالنادي قادر على شراء اللاعبين، لكنه يحتاج الآن إلى اختيار اللاعبين الذين يناسبون فلسفة ويكي تحديداً، وهذا هو الاختبار الحقيقي لديفيد لي وبيتر مالوك.

 أندريه لويز.. الصفقة التي ستحدد الكثير

إن التعاقد مع أندريه لويز مقابل 18 مليون دولار، وهو رقم قياسي للنادي، ليس مجرد صفقة أخرى في قائمة طويلة، بل هو أحد أهم المؤشرات على الاتجاه الجديد، فإذا نجح اللاعب، يمكن للإدارة استخدامه كنموذج للمستقبل يقوم على شراء المواهب المناسبة ومنحها دوراً رئيسياً وبناء الفريق حولها.

أما إذا لم ينجح، فستزداد الأسئلة حول استراتيجية الإنفاق، خصوصاً أن الفريق خسر في الوقت نفسه أحد أكثر لاعبيه إنتاجاً أمام المرمى، ولذلك سيكون الضغط على لويز كبيراً منذ اللحظة الأولى.

 المشكلة ليست في تغيير اللاعبين.. بل في التوقيت

إعادة البناء تحتاج إلى وقت، لكن كرة القدم لا تمنحك هذا الوقت دائماً. وسبورتينغ كانساس سيتي يدخل المرحلة الجديدة وهو في وضع صعب بالفعل بعد موسم كارثي وفريق تغيرت أجزاء كبيرة منه خلال فترة قصيرة، وهذا يعني أن ويكي مطالب في الوقت نفسه ببناء أسلوب لعب جديد وتحسين النتائج.

والمشكلة الأكبر أن الدفاع لم يتحسن رغم الكم الهائل من الصفقات، فإذا كان الفريق قد تعاقد مع تسعة مدافعين منذ نهاية الموسم الماضي وما زال يعاني دفاعياً بهذا الشكل، فإن السؤال يجب ألا يكون عن عدد الصفقات الجديدة، بل عن جودة الاختيارات ومدى ملاءمتها للنظام الفني.

 هل هذه ثورة أم مخاطرة ضخمة؟

يمكن قراءة ما يحدث بطريقتين. الأولى تقول إن سبورتينغ كانساس سيتي يفعل الشيء الصحيح، لأنه أدرك أن المشروع القديم لم يعد يعمل، فاختار عدم وضع مساحيق تجميل على المشكلة وقرر تغيير المدرب والإدارة والتشكيلة، وهذه شجاعة إدارية تحسب له.

أما القراءة الثانية فهي أكثر قلقاً، فقد يكون النادي بصدد تغيير عدد كبير جداً من العناصر في وقت واحد دون وجود ضمان بأن البدائل أفضل، وبيع يوفيليتش تحديداً يجعل هذه المخاطرة أكبر، لأن الفريق الذي يعاني من قلة الأهداف يبيع واحداً من أكثر لاعبيه تهديفاً، وهنا ستظهر جودة التخطيط الحقيقي.

 سبورتينغ كانساس سيتي أمام اختبار لا يحتمل الفشل

في النهاية، لا يمكن الحكم على ثورة سبورتينغ كانساس سيتي من خلال عدد الصفقات أو حجم الأموال التي أنفقها النادي، بل الحكم سيكون على شيء واحد فقط: هل أصبح الفريق أفضل؟

فإذا نجح ويكي في بناء دفاع مستقر، وتحول أندريه لويز إلى نجم هجومي، ووجد النادي طريقة لتعويض أهداف يوفيليتش، فقد ينظر الجميع بعد أشهر إلى هذه الفوضى باعتبارها مرحلة ضرورية لإعادة البناء.

أما إذا استمر الفريق في استقبال الأهداف دون تحسين قدرته على التسجيل، فستبدو قرارات الصيف أكثر خطورة مع مرور كل أسبوع، فالنادي حرق بالفعل جزءاً كبيراً من البيت القديم، والآن عليه أن يثبت أنه يبني بيتاً جديداً، وليس مجرد إشعال النار في كل شيء.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد