أنهت إنجلترا مشاركتها في كأس العالم 2026 بأفضل نتيجة لها منذ التتويج التاريخي عام 1966، لكن النهاية الإيجابية لا تكفي لإخفاء حقيقة أن منتخب “الأسود الثلاثة” خرج من البطولة وهو يثير علامات استفهام أكثر مما يقدم إجابات.
فريق توماس توخيل قدم وجهين متناقضين تماماً؛ الأول ظهر في نصف النهائي أمام الأرجنتين عندما فقد السيطرة تكتيكياً وودع البطولة، والثاني تجسد في الفوز الكبير على فرنسا بأربعة أهداف في مباراة تحديد المركز الثالث، ليترك الجماهير في حيرة بشأن هوية المنتخب الحقيقية، ومع اقتراب انطلاق رحلة الإعداد إلى يورو 2028، تبدو إنجلترا بحاجة إلى مراجعة شاملة إذا أرادت تحويل المنافسة على الألقاب إلى واقع.
لن يحصل توخيل على وقت طويل للراحة، إذ تنتظر إنجلترا مواجهة قوية أمام بطل العالم الجديد في افتتاح مشوار دوري الأمم خلال سبتمبر المقبل، قبل أن تتحول الأنظار بالكامل إلى بطولة أوروبا 2028 التي ستقام على الأراضي البريطانية.
المدرب الألماني يملك قاعدة جيدة للبناء عليها، لكن كأس العالم كشفت أيضاً عدداً من الثغرات التي لا يمكن تجاهلها، سواء على مستوى الاختيارات أو الأسلوب أو التوازن داخل التشكيلة.
جوردان بيكفورد احتفظ بمكانته الأساسية وقدم مستويات متباينة خلال البطولة، فأنقذ منتخب بلاده في أكثر من مناسبة، لكنه ارتكب أيضاً أخطاء في البناء من الخلف، في المقابل، استغل دين هندرسون الفرصة التي حصل عليها أمام فرنسا وقدم أداءً مقنعاً أعاد فتح باب المنافسة على المركز الأول.
أما جيمس ترافورد، فيبقى المشروع المستقبلي الأبرز، لكن حاجته للمشاركة باستمرار مع ناديه أصبحت أمراً ضرورياً إذا أراد دخول الحسابات الدولية خلال السنوات المقبلة.
أكثر المراكز التي عانت منها إنجلترا كان مركز الظهير الأيمن، بعدما تناوب عليه أكثر من لاعب دون أن ينجح أحد في فرض نفسه بشكل كامل، باستثناء ريس جيمس الذي أعاقت الإصابات استمراريته.
ولهذا يبدو تينو ليفرامينتو أحد أبرز الحلول المستقبلية، خاصة بعد تطوره اللافت مع منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، بينما يواصل لويس هول ودجيد سبينس المنافسة على الجبهة اليسرى.
وفي قلب الدفاع، أكد مارك غويهي أحقيته بقيادة الخط الخلفي بعد بطولة قوية، بينما ظهر إزري كونسا كشريك مناسب، في وقت ينتظر فيه توخيل تطور أسماء مثل جاريد برانثويت وليفي كولويل وتشارلي كريسويل.
Advertisement
رغم امتلاك إنجلترا مجموعة كبيرة من لاعبي الوسط، فإن هذا الخط لم يصل للمستوى الذي ظهر به منافسون مثل إسبانيا وفرنسا ديكلان رايس يظل حجر الأساس، لكن الشراكة التي جمعته بإليوت أندرسون لم تمنح المنتخب السيطرة المطلوبة في المباريات الكبرى.
وقد يفكر توخيل في تعديل الرسم التكتيكي إلى لاعب ارتكاز واحد، لمنح الفريق حلولاً هجومية أكبر، مع منح أدوار متقدمة للاعبين مثل كول بالمر، إيبيريتشي إيزي أو نيكو أورايلي، بينما يبقى كوبي ماينو أحد الأسماء التي ينتظر الجميع حصولها على فرصة حقيقية.
رغم بلوغه الثانية والثلاثين، لا يزال هاري كين المهاجم الأول لإنجلترا بلا منازع، لكن البحث عن خليفة طويل الأمد أصبح ضرورة.
أولي واتكينز وإيفان توني يقدمان حلولاً مؤقتة، بينما لم ينجح ليام ديلاب حتى الآن في إقناع الجهاز الفني بأنه المهاجم المنتظر.
كما يبقى خيار الاعتماد على جود بيلينغهام كمهاجم وهمي مطروحاً في بعض المباريات، خصوصاً مع قدرته على الوصول إلى منطقة الجزاء وصناعة الفارق.
على الأطراف، احتفظ بوكايو ساكا وأنتوني غوردون بمكانتهما بعد أداء جيد في البطولة، بينما يواصل ريو نغوموها، صاحب الـ17 عاماً، لفت الأنظار بوصفه أحد أبرز المواهب الإنجليزية القادمة في المقابل، تقلصت فرص ماركوس راشفورد بصورة كبيرة، كما لم ينجح نوني مادويكي في استغلال مشاركته لإثبات نفسه.
رغم الوصول إلى المركز الثالث في كأس العالم، فإن المنتخب الإنجليزي لا يزال بعيداً عن الصورة التي تحلم بها جماهيره.
الفريق يملك عناصر مميزة في أغلب المراكز، لكنه يحتاج إلى مزيد من الانسجام والجرأة التكتيكية، إضافة إلى إعادة بناء بعض الخطوط قبل يورو 2028.
ويبقى السؤال الذي سيرافق الكرة الإنجليزية خلال العامين المقبلين: هل ينجح توماس توخيل في تحويل هذا الجيل إلى بطل، أم أن إنجلترا ستواصل مطاردة لقبها الكبير الثاني بعد انتظار تجاوز ستة عقود؟