يستعد توتنهام هوتسبير لخوض اختبار صعب عندما يستضيف نيوكاسل يونايتد، في مواجهة تحمل الكثير من الحسابات بالنسبة للفريقين، خاصة أن تاريخ المواجهات الأخيرة يميل بشكل واضح إلى جانب نيوكاسل.
ومنذ أكتوبر 2022، التقى الفريقان في عشر مناسبات، حقق خلالها نيوكاسل سبعة انتصارات مقابل تعادلين وهزيمة واحدة فقط. وتضاعفت أفضلية فريق المدرب ماتياس يايسله بعدما حقق سلسلة من النتائج القوية أمام السبيرز، كان أبرزها الفوز الكبير بنتيجة 6-1 في ملعب سانت جيمس بارك.
لكن مواجهة السبت تأتي في ظروف مختلفة، بعدما خضع الفريقان لتغييرات كبيرة خلال فترة الانتقالات الصيفية، خصوصاً على مستوى الأجهزة الفنية وقوام التشكيلتين.
وتحمل المباراة أهمية إضافية بالنسبة لروبرتو دي زيربي، الذي يسعى إلى بناء فريق جديد في توتنهام قادر على المنافسة بعد موسمين صعبين، بينما يبحث يايسله عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي منذ توليه قيادة نيوكاسل.
نيوكاسل يملك أفضلية نفسية واضحة
الأرقام الأخيرة تمنح نيوكاسل أفضلية كبيرة قبل صافرة البداية، فالفريق لم يخسر سوى مرة واحدة أمام توتنهام خلال آخر عشر مواجهات بينهما، بينما جاءت أغلب الانتصارات بنتائج تعكس الفارق الذي ظهر بين الفريقين خلال تلك الفترة.
ورغم ذلك، فإن نيوكاسل لم يدخل الموسم الجديد بالشكل المثالي. ففي الجولة الافتتاحية، كان الفريق قريباً من تحقيق الفوز على ليفربول، قبل أن يتلقى ضربة قاسية في اللحظات الأخيرة عندما سجل دومينيك سوبوسلاي هدف التعادل من ركلة جزاء.
وسرعان ما حاول الفريق تجاوز خيبة البداية من خلال الفوز على وست بروميتش ألبيون بنتيجة 3-2 في كأس الرابطة، وهي مباراة منحت يايسله فرصة إضافية لتجربة بعض عناصر تشكيلته الجديدة.
أما توتنهام، فكانت بدايته في الدوري أكثر قسوة بعدما خسر أمام برينتفورد بثلاثة أهداف دون رد، لكن الفريق استعاد توازنه سريعاً عندما اكتسح تشارلتون أثليتيك بخمسة أهداف مقابل هدف في كأس الرابطة.
دي زيربي يعيد بناء توتنهام
وصل دي زيربي إلى توتنهام وهو أمام مهمة لا تبدو سهلة، خاصة أن النادي أنفق مبالغ كبيرة خلال الصيف لإعادة تشكيل الفريق وتوفير العناصر التي تناسب أفكاره.
ودعم السبيرز خط الوسط بعدد من الأسماء الجديدة، في مقدمتها ماتيوس فرنانديز وساندرو تونالي، كما أضاف الفريق أندرو روبرتسون وماركوس سينيسي ويان بول فان هيكي إلى الخط الخلفي.
لكن كثرة الصفقات لا تعني بالضرورة أن الفريق أصبح جاهزاً بشكل فوري. دي زيربي يحتاج إلى وقت حتى يجعل اللاعبين الجدد يستوعبون أفكاره، خصوصاً أن أسلوبه يعتمد بدرجة كبيرة على البناء من الخلف والخروج بالكرة تحت الضغط.
وهذا تحديداً كان أحد أكبر مشاكل توتنهام أمام برينتفورد، عندما عانى الفريق في التعامل مع ضغط المنافس ولم يجد المساحات المناسبة للخروج بالكرة من مناطقه.
وقال دي زيربي قبل المباراة إن فريقه يحتاج إلى اللعب بصورة أفضل بكثير، مشيراً إلى أن توتنهام لا يزال بحاجة إلى التطور بدنياً وتكتيكياً، لكنه في الوقت نفسه يرى أن المجموعة الحالية تملك الجودة اللازمة لتحقيق الفوز.
سافينيو يمنح توتنهام ورقة هجومية جديدة
من أبرز الملفات التي ستجذب الأنظار في المباراة سافينيو، الذي أصبح قريباً من الحصول على أول مشاركة أساسية كاملة له مع توتنهام.
الجناح البرازيلي ترك انطباعاً قوياً عندما شارك بديلاً أمام تشارلتون، حيث نجح في تسجيل هدف وصناعة آخر، ليمنح دي زيربي سبباً واضحاً للاعتماد عليه منذ البداية أمام نيوكاسل.
وجود سافينيو قد يضيف السرعة والمراوغة إلى هجوم توتنهام، وهي عناصر يحتاج إليها الفريق بشدة أمام دفاع نيوكاسل، خاصة عندما يحاول الانتقال بسرعة من الدفاع إلى الهجوم.
ويبقى السؤال الأهم هو من سيبدأ إلى جانبه في الخط الأمامي، مع وجود عمر مرموش ودومينيك سولانكي وريتشارليسون ضمن الخيارات المتاحة، بينما يعاني الفريق من غياب عدد من اللاعبين بسبب الإصابات.
وقد يكون عودة محمد قدوس من أبرز الأخبار الإيجابية لتوتنهام، إذ يمثل اللاعب الغاني مصدراً مهماً للسرعة والإبداع، ويمكن أن يمنح دي زيربي خياراً مختلفاً خلال المباراة، سواء بدأ على مقاعد البدلاء أو حصل على دور أساسي.
تونالي أمام فريقه السابق
ستكون المواجهة ذات طابع خاص بالنسبة لساندرو تونالي، الذي سيعود إلى ملعب فريقه السابق بقميص توتنهام.
ويُنتظر أن يلعب لاعب الوسط الإيطالي دوراً مهماً في خطط دي زيربي، خاصة مع رغبته في امتلاك لاعب قادر على الضغط واستعادة الكرة والمساهمة في بناء الهجمات.
وجود تونالي إلى جانب ماتيوس فرنانديز يمنح توتنهام خيارات متنوعة في وسط الملعب، لكن المدرب الإيطالي سيكون مطالباً بتحقيق التوازن، لأن مواجهة نيوكاسل لا تسمح بخسارة السيطرة على منطقة الوسط.
دفاع توتنهام أمام اختبار حقيقي
المشكلة الأكبر بالنسبة لتوتنهام قد تكون في الخط الخلفي، خاصة بعد رحيل كريستيان روميرو وتغيير عدد من عناصر الدفاع.
ومن المتوقع أن يعود ميكي فان دي فين إلى التشكيلة الأساسية، بعدما تعافى من الإصابة العضلية التي تعرض لها خلال فترة الإعداد، وهو ما يمثل دفعة مهمة للفريق نظراً لسرعته وقدرته على التعامل مع المساحات خلف الخط الدفاعي.
ويبقى القرار متعلقاً باللاعب الذي سيشارك إلى جانبه بين يان بول فان هيكي وماركوس سينيسي، بينما يمتلك دي زيربي خيارات أخرى على الأطراف مع وجود بيدرو بورو وديستني أودوجي.
لكن قوة نيوكاسل الهجومية ستضع هذا الخط تحت ضغط مستمر، ولذلك سيكون التنظيم الدفاعي وقدرة الفريق على التعامل مع التحولات من أهم مفاتيح المباراة.
نيوكاسل يدخل مرحلة جديدة مع يايسله
على الجانب الآخر، بدأ نيوكاسل مرحلة جديدة بعد رحيل إيدي هاو وتولي ماتياس يايسله المسؤولية.
وشهد الفريق تغييرات كبيرة في قائمته، لكنه فقد أيضاً عدداً من العناصر المهمة، ما يجعل المدرب الألماني أمام مهمة إعادة بناء التشكيلة مع الحفاظ على المستوى التنافسي الذي ظهر به نيوكاسل خلال السنوات الماضية.
ويُنتظر أن يحافظ لوكاش هورنيتشيك على مركزه في حراسة المرمى بعدما قدم مباراة قوية أمام ليفربول، بينما يمكن أن يتكون خط الدفاع من أمار ديديتش ومالك ثياو وسفين بوتمان ولويس هول.
وفي وسط الملعب، تبدو المنافسة مفتوحة على أكثر من مركز، خصوصاً مع وجود لويس مايلي ونيكو غونزاليس وجاكوب رامسي ضمن الخيارات التي يستطيع يايسله الاعتماد عليها.
إيلانجا وويلوك وبارنز يقودون الهجوم
هجومياً، يمتلك نيوكاسل مجموعة من اللاعبين القادرين على إزعاج دفاع توتنهام، مع إمكانية الاعتماد على أنتوني إيلانجا وجو ويلوك وهارفي بارنز خلف المهاجم يوان ويسا.
ويمثل هذا الثلاثي مصدر خطورة حقيقياً بسبب السرعة والقدرة على التحرك خلف المدافعين، وهي نقطة قد يستغلها نيوكاسل إذا اندفع توتنهام بعدد كبير من اللاعبين إلى الأمام.
كما يملك يايسله أوراقاً بديلة يمكن استخدامها في الشوط الثاني، مثل جاكوب ميرفي وبازومانا توريه، وهو ما قد يصبح مهماً إذا وصلت المباراة إلى مراحلها الأخيرة وسط تراجع اللياقة البدنية.
من يملك الأفضلية؟
رغم أن توتنهام أنفق مبالغ ضخمة خلال الصيف وأجرى تغييرات واسعة على تشكيلته، فإن هذا لا يعني أن الفريق أصبح جاهزاً لمجاراة الجميع منذ المباراة الأولى.
دي زيربي يحتاج إلى حل أكثر من مشكلة، وفي مقدمتها التنظيم الدفاعي والتعامل مع الضغط والقدرة على الحفاظ على الاستحواذ عندما يرفع المنافس نسق المباراة.
وفي المقابل، يدخل نيوكاسل اللقاء وهو أكثر استقراراً من الناحية النفسية بفضل سجله المميز أمام توتنهام، لكنه ليس بعيداً عن المشاكل، خصوصاً بعد رحيل عدد من اللاعبين الأساسيين وتغيير المدرب.
المباراة بالتالي قد تتحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة كل مدرب على فرض أسلوبه. توتنهام يريد إثبات أن مشروع دي زيربي بدأ بالفعل في التحرك نحو الأمام، بينما يسعى نيوكاسل إلى تأكيد أن تغيير المدرب لم يؤثر على شخصيته القوية أمام السبيرز.
موعد المباراة والتشكيلات المتوقعة
من المنتظر أن تنطلق المباراة في تمام 8:30 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، 5:30 مساءً بتوقيت المحيط الهادئ، مع نقلها عبر Apple TV+.
التشكيل المتوقع لتوتنهام
كينسكي؛ بيدرو بورو، يان بول فان هيكي، ميكي فان دي فين، أندرو روبرتسون؛ تونالي، بنتانكور؛ سافينيو، ماتيوس فرنانديز، ماتيس تيل؛ دومينيك سولانكي.
التشكيل المتوقع لنيوكاسل
هورنيتشيك؛ أمار ديديتش، مالك ثياو، سفين بوتمان، لويس هول؛ لويس مايلي، نيكو غونزاليس؛ أنتوني إيلانجا، جو ويلوك، هارفي بارنز؛ يوان ويسا.
الخلاصة
قد تكون هذه المواجهة واحدة من أهم مباريات توتنهام في بداية مشروع دي زيربي، ليس فقط بسبب قوة المنافس، وإنما لأن نيوكاسل أصبح يمثل عقدة حقيقية للفريق خلال السنوات الأخيرة.
توتنهام يملك الآن تشكيلة أكثر قوة على الورق، لكن الانسجام لا يأتي بمجرد إبرام الصفقات، بينما يمتلك نيوكاسل أفضلية تاريخية ونفسية واضحة في هذه المواجهة.
ولهذا سيكون العامل الحاسم هو قدرة توتنهام على التعامل مع ضغط نيوكاسل، واستغلال سرعة سافينيو وقدوس، مع الحفاظ على تماسك الخط الخلفي. وإذا نجح دي زيربي في ذلك، فقد يحصل السبيرز على الانتصار الذي يمنح مشروعه الجديد دفعة مهمة في بدايته.
توقعنا: توتنهام 2-2 نيوكاسل.
