موقع رياضي عربي ، تغطية رياضية إخبارية متميزة لكافة الأحداث الرياضية في العالم

كيف صنع دي لا فوينتي بطل العالم؟ أسرار تتويج إسبانيا بكأس العالم

0

لم يكن تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم 2026 وليد الصدفة أو نتاج بطولة استثنائية فقط، بل جاء ثمرة مشروع طويل بدأ قبل أكثر من عقد، قاده لويس دي لا فوينتي منذ عمله مع منتخبات الفئات السنية، قبل أن يصل إلى قيادة المنتخب الأول ويعيد “لا روخا” إلى قمة كرة القدم العالمية وجاء هدف فيران توريس في الوقت الإضافي أمام الأرجنتين ليمنح إسبانيا لقبها العالمي الثاني، لكنه كان أيضًا نهاية رحلة طويلة من التخطيط والتطوير، لا مجرد انتصار في مباراة نهائية.

 

عندما تولى لويس دي لا فوينتي تدريب المنتخب الإسباني الأول أواخر عام 2022، لم يحظ القرار بإجماع الجماهير أو وسائل الإعلام، إذ رأى كثيرون أن المدرب يفتقر إلى الخبرة مع الأندية الكبرى لكن الاتحاد الإسباني كان ينظر إلى الصورة الكاملة، فدي لا فوينتي أمضى أكثر من عشر سنوات في قيادة منتخبات الشباب، ونجح خلالها في تكوين جيل كامل من اللاعبين الذين أصبحوا فيما بعد العمود الفقري للمنتخب الأول.

 

وقاد المدرب الإسباني منتخبات بلاده للتتويج ببطولات أوروبا تحت 19 وتحت 21 عامًا، كما حصد الميدالية الفضية في الألعاب الأولمبية، ليصبح أكثر المدربين معرفة بقدرات هذا الجيل.

 

لم يسع دي لا فوينتي إلى التخلي عن هوية الكرة الإسبانية، بل عمل على تحديثها بما يتناسب مع إيقاع كرة القدم الحديثة واحتفظ المنتخب بأسلوب الاستحواذ، لكنه أصبح أكثر سرعة وفاعلية، مع الاعتماد على التمريرات العمودية والتحركات المستمرة بين الخطوط، بدلًا من الاستحواذ السلبي الذي تعرض لانتقادات خلال السنوات الماضية كما أضاف المدرب عنصر الضغط العالي واستعادة الكرة بسرعة، ليجعل المنتخب أكثر قوة في الحالة الدفاعية والهجومية على حد سواء.

 

كان رودري أبرز عناصر نجاح إسبانيا في البطولة، بعدما لعب دور قائد الإيقاع داخل الملعب ونجح لاعب الوسط في التحكم بسرعة اللعب، سواء بتهدئة نسق المباراة أو تسريع التحولات الهجومية، كما ساعد تمركزه الذكي الفريق على الخروج من ضغط المنافسين وأمامه، قدم بيدري وفابيان رويز أدوارًا مؤثرة في صناعة اللعب، بينما منح داني أولمو الفريق حلولًا هجومية متنوعة بفضل تحركاته المستمرة بين الخطوط.

 

Advertisement

اعتمد دي لا فوينتي على تنوع الحلول في الجناحين، حيث شكل لامين يامال مصدر الخطورة الأول، بعدما أجبر المنافسين على مضاعفة الرقابة عليه، وهو ما خلق مساحات لبقية اللاعبين وفي الجهة الأخرى، قدم نيكو ويليامز ثم أليكس باينا أدوارًا مختلفة، سواء بالسرعة أو بالتحكم في إيقاع اللعب، بينما لعب ميكيل أويارزابال دور المهاجم الوهمي، متراجعًا إلى وسط الملعب لسحب المدافعين وفتح المساحات كما كان للظهيرين بيدرو بورو ومارك كوكوريا دور كبير في توفير العرض الهجومي دون الإخلال بالتوازن الدفاعي.

 

واجه المنتخب الإسباني اختبارات مختلفة خلال البطولة، ونجح في التأقلم مع كل سيناريو فبعد التعادل مع الرأس الأخضر في دور المجموعات، استعاد الفريق توازنه وحقق انتصارات مقنعة على السعودية وأوروجواي.

وفي الأدوار الإقصائية، تجاوز ضغط النمسا، ثم كسر التكتل الدفاعي للبرتغال، قبل أن يتفوق على بلجيكا، ويقدم عرضًا تكتيكيًا مميزًا أمام فرنسا، حيث نجح في غلق العمق الدفاعي وإبطال خطورة أبرز مفاتيح لعب “الديوك”.

 

أما في النهائي، ففرض المنتخب الإسباني سيطرته على وسط الملعب أمام الأرجنتين، وحافظ على هويته حتى سجل فيران توريس هدف التتويج في الوقت الإضافي.

 

أثبتت إسبانيا أن النجاح لا يعتمد على تغيير الهوية، بل على تطويرها باستمرار فالمشروع الذي بدأ مع منتخبات الناشئين، ومر بتجهيز جيل جديد من اللاعبين، ثم تحديث أسلوب اللعب بما يتناسب مع كرة القدم الحديثة، منح “لا روخا” القدرة على العودة إلى منصة التتويج العالمية بعد 16 عامًا من لقب جنوب أفريقيا 2010.

 

وبذلك، نجح لويس دي لا فوينتي في بناء أحد أكثر المشاريع استقرارًا في كرة القدم الدولية، ليقود منتخب إسبانيا إلى كتابة فصل جديد في تاريخه الكروي، ويؤكد أن العمل طويل الأمد يظل الطريق الأقصر نحو صناعة الأبطال.

Advertisement

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد