وي كورة : في سيناريو كروي مليء بالتقلبات، نجح آرسنال في قلب تراجعه أمام فريق تشيلسي إلى انتصار بنتيجة 2-1 على ملعب الإمارات يوم الأحد، ليواصل بدايته المثالية في الدوري الإنجليزي ويحافظ على العلامة الكاملة، بعدما شهدت القمة واحدة من أكثر المباريات إثارة من حيث التفاصيل والأحداث، بداية من الهدف المبكر للغاية للضيوف، مرورًا برد أصحاب الأرض، وصولًا إلى الهدف الذي حسم المواجهة في الشوط الثاني.
Advertisement
وتجدر الإشارة إلى أن أحداث هذه المباراة كما وردت في التقرير المرسل من موقع ESPN تأتي ضمن سيناريو افتراضي يتضمن عددًا من التغييرات المفترضة في تشكيلات الفريقين وسوق الانتقالات، من بينها تولي تشابي ألونسو تدريب تشيلسي، وانتقال مورغان روجرز إلى البلوز مقابل 117 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب وجود إيميليانو مارتينيز ومكسيم لاكروا ضمن صفوف الفريق اللندني، وانتقال إنزو فرنانديز إلى مانشستر سيتي، وبالتالي فإن التفاصيل التالية تُعرض باعتبارها جزءًا من ذلك السيناريو التحليلي وليست وصفًا لأحداث واقعية حدثت بالفعل.
روجرز يصعق آرسنال قبل أن يجد هافيرتز طريق العودة
لم يحتج تشيلسي إلى أكثر من 77 ثانية حتى يضع آرسنال تحت الضغط، بعدما تمكن مورغان روجرز من تسجيل الهدف الأول للبلوز في بداية صادمة لأصحاب الأرض، في مشهد اكتسب أهمية إضافية داخل السيناريو بسبب الطريقة التي وصل بها اللاعب إلى تشيلسي، بعدما دفع النادي 117 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه عقب ارتباط اسمه بآرسنال لفترة طويلة خلال الصيف.
الهدف المبكر منح تشيلسي أفضلية نفسية واضحة، وكان من السهل أن يعتقد الفريق أن قراره المالي بشأن روجرز بدأ يؤتي ثماره من أول اختبار كبير، لكن آرسنال لم يسمح للمباراة بالخروج من يده، وبدأ تدريجيًا في استعادة السيطرة على الكرة والبحث عن المساحات خلف دفاع تشيلسي.
وفي الدقيقة 25، جاء الرد من كاي هافيرتز، الذي تمكن من إعادة المباراة إلى نقطة البداية بتسديدة أرضية مرت من تحت يد إيميليانو مارتينيز، حارس آرسنال السابق في هذا السيناريو، لتصبح المواجهة مفتوحة من جديد، خصوصًا أن تشيلسي كان قريبًا للغاية من استعادة تقدمه قبل نهاية الشوط الأول.
وكان بيدرو نيتو على بعد لحظات من إعادة البلوز إلى المقدمة، لكنه اصطدم بالقائم بعدما أطلق تسديدة كادت تغير شكل المباراة مرة أخرى، لينتهي الشوط الأول بالتعادل رغم الفرص التي سنحت للطرفين.
أوديغارد يحسم القمة بطريقة يعرفها جمهور آرسنال جيدًا
بعد بداية الشوط الثاني بخمس دقائق فقط، حصل آرسنال على اللحظة التي كان يبحث عنها، بعدما وصلت الكرة من الجهة اليسرى عن طريق كريستوس تزوليس، قبل أن يتدخل هافيرتز بحركة ذكية أربكت دفاع تشيلسي وفتحت المساحة أمام القائد مارتن أوديغارد.
أوديغارد وجد نفسه في وضع مثالي أمام المرمى، ولم يتردد في إطلاق تسديدة قوية سكنت الشباك لتمنح آرسنال التقدم 2-1، في هدف شبيه للغاية بالهدف الذي سجله اللاعب في مباراة الدرع الخيرية أمام مانشستر سيتي خلال الشهر الماضي، ليكرر القائد حضوره في المواعيد الكبيرة بالطريقة التي اعتاد عليها جمهور الفريق.
ومن هنا أصبحت مهمة تشيلسي أكثر صعوبة، لأن آرسنال عرف كيف يدير الدقائق المتبقية ويحافظ على تقدمه، بينما اضطر البلوز إلى المجازفة بحثًا عن هدف التعادل، وهو ما منح أصحاب الأرض بعض المساحات التي كان بإمكانهم استغلالها في الهجمات المرتدة.
وفي الدقائق الأخيرة، ظهر دافيد رايا في الوقت المناسب، بعدما تصدى لمحاولة خطيرة من البديل إستيفاو، ليغلق الباب أمام تشيلسي ويحافظ على انتصار فريقه، وبذلك أصبح آرسنال ومانشستر سيتي الفريقين الوحيدين اللذين حافظا على العلامة الكاملة بعد مرور ثلاث جولات ضمن أحداث هذا السيناريو.
Advertisement
لماذا كانت قمة الإمارات أكثر من مجرد مباراة
اللافت في هذه المواجهة أن نتيجتها لم تكن مرتبطة فقط بهدف هنا أو فرصة هناك، بل كشفت عن ثلاث نقاط مهمة داخل السيناريو، أولها أن قرار تشيلسي بدفع 117 مليون جنيه إسترليني من أجل روجرز لم يكن كافيًا وحده لمنح الفريق التفوق، بعدما بدأ اللاعب المباراة بأفضل طريقة ممكنة ثم وجد نفسه في النهاية جزءًا من فريق خسر القمة.
في المقابل، ظهر هافرتز في الصورة من الجانب الآخر، بعدما كان قد غادر تشيلسي قبل ثلاث سنوات مقابل 67.5 مليون جنيه إسترليني، ليعود في هذا السيناريو ويشارك بشكل مباشر في إسقاط فريقه السابق، ليس فقط بتسجيل هدف التعادل، ولكن أيضًا بالتمويه الذي سبق تمريرة الهدف الثاني، وهي التفاصيل التي تجعل كرة القدم أحيانًا أكثر إثارة من مجرد حساب قيمة الصفقات.
أما النقطة الثانية فتتعلق بدفاع تشيلسي، فالتقرير يفترض أن النادي أعاد بناء مشروعه بعد موسم أنهى خلاله المسابقة في المركز العاشر وبفارق 33 نقطة خلف آرسنال، مع تولي تشابي ألونسو المهمة والتعاقد مع روجرز ومارتينيز ولاكروا، لكن الفريق تلقى سبعة أهداف خلال أول ثلاث مباريات، وهو رقم يوضح أن المشكلة لم تكن في الأسماء فقط، وإنما في مدى قدرة المنظومة الجديدة على الوصول إلى التوازن المطلوب.
وهنا تظهر المفارقة بوضوح، لأن الفرق التي تنافس على اللقب لا تحتاج فقط إلى تسجيل عدد كبير من الأهداف، بل تحتاج أيضًا إلى تقليل الهفوات الدفاعية قدر الإمكان، خصوصًا عندما تواجه منافسًا بحجم آرسنال، الذي استقبل 27 هدفًا فقط خلال 38 مباراة في الموسم الماضي ضمن أحداث السيناريو، وهو ما يوضح الفارق بين فريق يمتلك القدرة على صناعة الفرص وفريق يعرف أيضًا كيف يحافظ على مرماه.
غياب إنزو يضع ألونسو أمام اختبار حقيقي
المشكلة الأكبر بالنسبة لتشابي ألونسو في هذه القمة كانت غياب الخيارات الطبيعية في وسط الملعب، خصوصًا بعد انتقال إنزو فرنانديز إلى مانشستر سيتي مقابل 125 مليون جنيه إسترليني في اليوم الأخير من سوق الانتقالات، بالتزامن مع إصابة موسيس كايسيدو.
واضطر ألونسو إلى الاعتماد على ريس جيمس وروميو لافيا في وسط الملعب، بينما غاب جوردان هندرسون، البالغ من العمر 36 عامًا، بسبب إصابة بكسر في المعصم، كما لم يكن الوافد الجديد فالنتين باركو من ستراسبورغ يمتلك الخبرة الكافية في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى يكون الحل المثالي في مباراة بهذا الحجم.
ولهذا السبب تحديدًا كانت صفقة لامين كامارا تبدو مهمة بالنسبة لتشيلسي، بعدما كان النادي يخطط للتعاقد مع لاعب وسط موناكو لتعويض رحيل إنزو، لكن المفاوضات انهارت في ليلة الموعد النهائي، لتبقى المشكلة قائمة ويتم تأجيل البحث عن الحل إلى فترة الانتقالات المقبلة.
آرسنال يواصل التفوق على تشيلسي
الانتصار يمنح آرسنال دفعة معنوية كبيرة داخل هذا السيناريو، ليس فقط لأنه حافظ على بدايته المثالية، ولكن أيضًا لأنه وسع سلسلة عدم الخسارة أمام تشيلسي في الدوري إلى 10 مباريات متتالية، وهي سلسلة تعكس حجم التفوق الذي فرضه الفريق في مواجهاته الأخيرة أمام منافسه اللندني.
وفي النهاية، نقدر اننا نقول ان ارسنال خرج من قمة الإمارات بالنتيجة التي يريدها، بعدما تأخر بهدف روجرز ثم عاد عن طريق هافرتز وأوديغارد، بينما ترك تشيلسي المباراة أمام مجموعة من الأسئلة المتعلقة بتوازنه في خط الوسط وقدرته على حماية مرماه، ليؤكد هذا السيناريو مرة أخرى أن القمم الكبيرة لا تُحسم دائمًا بالأسماء الأغلى، وإنما بالتفاصيل الصغيرة التي تظهر عندما تبدأ المباراة فعليًا.