في إطار الجولة الأخيرة والحاسمة من تصفيات كأس العالم 2026 التي تجري في قارة أوروبا، حقق المنتخب الفرنسي، فوزاً مريحاً ومستحقاً على نظيره الأذربيجاني بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد فقط، وذلك في مباراة أقيمت على أرضية ملعب أذربيجان الوطني، حيث شهد اللقاء غياباً ملحوظاً للعديد من النجوم الكبار في صفوف المنتخب الفرنسي، وذلك بعد أن ضمن الفريق التأهل المباشر إلى نهائيات المونديال المقبلة التي ستُقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، مما سمح للمدرب ديدييه ديشامب بإراحة بعض العناصر الأساسية وإعطاء فرصة للاعبين الشباب أو البدلاء لإثبات أنفسهم في هذه المواجهة التجريبية نسبياً.
بدأت المباراة بمفاجأة كبيرة من جانب أصحاب الأرض، حيث نجح منتخب أذربيجان في افتتاح باب التسجيل مبكراً جداً عبر اللاعب المهاجم راميل داداشوف، الذي استغل خطأ دفاعياً في صفوف الدفاع الفرنسي ليسدد كرة قوية في الشباك بالدقيقة الرابعة فقط من عمر اللقاء، مما أشعل حماس الجماهير المحلية ووضع الضيوف تحت ضغط مبكر، إلا أن هذا الهدف المبكر لم يدم طويلاً كمصدر للقلق لدى الفرنسيين، الذين يمتلكون خبرة واسعة في مثل هذه المواقف.
لم يتأخر رد المنتخب الفرنسي كثيراً، حيث جاء التعادل سريعاً وبطريقة رائعة من خلال الهداف جان فيليب ماتيتا، الذي يلعب في صفوف نادي كريستال بالاس الإنجليزي، حيث استلم تمريرة دقيقة داخل منطقة الجزاء وسدد كرة أرضية زاحفة في الزاوية اليسرى لمرمى الحارس الأذربيجاني بالدقيقة السابعة عشرة، ليُعيد التوازن إلى المباراة ويُطفئ حماس أصحاب الأرض، ويُظهر ماتيتا قدراته الهجومية التي جعلته خياراً بديلاً قوياً في غياب النجوم مثل كيليان مبابي أو أوليفييه جيرو.
مع حلول الدقيقة الثلاثين، عزز المنتخب الفرنسي تفوقه بهدف ثانٍ رائع سجله اللاعب الشاب ماجنيس أكليوش، الذي يُعتبر من المواهب الصاعدة في الكرة الفرنسية، حيث تلقى كرة عرضية من الجهة اليمنى وقابلها برأسية قوية هزت الشباك، ليضع الديوك في موقع السيطرة الكاملة على مجريات اللقاء، ويُبرز أكليوش مهاراته في التعامل مع الكرات العالية والتواجد في المكان المناسب داخل منطقة الجزاء، مما يُبشر بمستقبل واعد له مع المنتخب الوطني.
Advertisement
ولم تكتفِ فرنسا بهذين الهدفين، بل أضافت هدفاً ثالثاً قبل نهاية الشوط الأول، وكان بشكل غريب عبر هدف ذاتي سجله أحد لاعبي أذربيجان عن طريق الخطأ، حيث حاول مدافع أذربيجاني إبعاد كرة عرضية فرنسية لكنه وضعها في مرماه الخاص، مما زاد من تفوق الضيوف وأنهى الشوط الأول بنتيجة 3-1 لصالح فرنسا، رغم محاولات أذربيجان في تقليص الفارق بعد هدفهم المبكر، إلا أن التنظيم الدفاعي الفرنسي حال دون ذلك.
في الشوط الثاني من المباراة، استمرت سيطرة المنتخب الفرنسي على مجريات الأمور بشكل واضح، حيث سيطر اللاعبون على الكرة بنسبة كبيرة وخلقوا العديد من الفرص السانحة للتسجيل، سواء من خلال التسديدات البعيدة أو الاختراقات من الأطراف، لكن اللمسة الأخيرة كانت غائبة في بعض الأحيان، أو برز الحارس الأذربيجاني بتصديات رائعة، مما حال دون إضافة أهداف إضافية، لينتهي اللقاء في النهاية بفوز الديوك خارج أرضهم بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في أداء يعكس عمق التشكيلة الفرنسية حتى مع غياب النجوم.
بهذه النتيجة الإيجابية، يرفع المنتخب الفرنسي رصيده إلى 16 نقطة كاملة في صدارة المجموعة، محافظاً على سجله الخالي من الهزائم في التصفيات، بينما أنهى منتخب أذربيجان مشواره في التصفيات بنقطة وحيدة فقط من ست مباريات خاضها، مما يعكس الفارق الكبير في المستوى بين الفريقين، ويؤكد تفوق فرنسا كواحدة من أقوى المنتخبات العالمية في طريقها نحو الدفاع عن لقبها العالمي أو على الأقل المنافسة بقوة في مونديال 2026.
تُعد هذه المباراة ختاماً مثالياً لتصفيات ناجحة بالنسبة للديوك، الذين أظهروا قدرة على الفوز حتى في ظل التدوير والإراحة، مما يُعزز الثقة في الجهاز الفني واللاعبين الشباب، استعداداً للتحديات الكبرى المقبلة في البطولة العالمية، بينما يبقى أذربيجان في مرحلة بناء وتطوير للوصول إلى مستويات أعلى في المستقبل.